الشيخ علي الكوراني العاملي
203
الجديد في الحسين (ع)
وقد فهم ذلك وأعلنه معاوية الثاني ، وقال إن جده معاوية نازع الأمر أهله . ولما طلبوا منه إقامة ولي عهد قال : ( ومن جعل لي هذا العهد في أعناق الناس ! والله لولا خوفي الفتنة لما أقمت عليها طرفة عين ) . ( شرح النهج : 15 / 263 ) . ويكفينا هذا مستنداً لعقيدتنا فيمن يزعم أن له على الناس حق الطاعة أو حق البيعة بدون نص من رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما زعم القرشيون بعد النبي صلى الله عليه وآله . صدع معاوية الثاني بفضائل أهل البيت عليهم السلام فقد اعترف بحق علي والحسن والحسين عليهم السلام ، وروى بعض فضائلهم كما رويناها . قال الباعوني الدمشقي في جواهر المطالب ( 2 / 261 ) : ( لما استُخلف معاوية بن يزيد صعد المنبر فجلس عليه طويلاً ، ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ، ثمّ قال : أيّها الناس والله ما أنا بالراغب في التأمير عليكم ، ولا بالآمن لعظيم ما أكرهه منكم ، إنما بلينا بكم وبليتم بنا . ألا إن جدي نازع الأمر من كان أولى به منه ، لقرابته برسول الله صلى الله عليه وآله وقديمه وسابقته ، أعظم المهاجرين قدراً ، وأولهم إيماناً ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج ابنته ، جعله لها بعلاً باختياره له لها ، وجعلها له زوجة باختيارها له ، فهما بقية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلالة خاتم النبيين . فركب جدي منه ما تعلمون ، وركبتم معه منه ما لا تجهلون ، ثم انتظمت لجدي منيته ، وصار مرتهناً بعمله ، فريداً في قبره . ثم تقلد أبي أمركم بهوى أبيه الذي كان فيه ، فلقد كان بسوء فعله وإسرافه على نفسه غير خليق بالخلافة على أمة محمد صلى الله عليه وآله ولا جدير بها ، فركب هواه واستحسن خطاه ، وأقدم على ما أقدم عليه جرأةً على الله ، وبغياً على ما استحل حرمته ، فقلَّت مدته وانقطع أثره ، وضاجع عمله ، وحصل على ما قدم ، وأنسانا الحزن عليه الحزن له بما قدمه ، فليت شعري ما قال وما قيل له ! وخنقته العبرة وبكى بكاء شديداً وعلا نحيبه ! وسبَّح طويلاً ثم قال : وصرت أنا ثالث